إن تـذكــري
أصفى لـنـا الـودّ مـذ شالت مراسـينـا
هـذا الـحـنـيـن فمـاذا قـد رأى فـيـنـا !
كـأنّـه قـد غـدا لـمّـا تآلـفـنــا
يــودّ لـو بكريم الآل يـفـديـنــا
فلا يفارقنـا ، كـنّـا بـمــنــتـزح
نـاء عن الأهل ، أو كنّا بـواديـنـا
في راحتيه فـؤ ا د ظلّ يمحضه
ودّاً ، ويـنـقـده ما كان معطينـا
يظلّ يسأل كلّ الوقت عن وطنٍ
كـادت تـواجُـدَه الأيــام تنسينـا
حتّى عـلـت فـوق تـلـك الأرض طـائـرة
بـنـا ، وجـاء عـبـيـر الأرض يـحـيـيـنـا
تدافعت عنـد ما هلّت مـحـجّـتـهـا
رهواً وفـي سوريا ألقت مراسينا
ديـار يعرب فـي أيّ حللت بهـا
يأتيـك ألـف دلـيـل عـن تآخـيـنـا
ثمّ انطلقنا الى لـبـنـان وانبعثت
عبـر الأثـيـر نسيمات تـحـيّـيـنـا
وضمّنا بذراعيـه وقــد صدقت
من بـعـد طول تـعـلاّت أمـانـيـنـا
*
يا موطـنـاً حبّه قسـراً تملكنـا
مـطـوّبـاً وجـعـلــنـا حـبّـه ديـــنــا
وأهله أهلنا الأدنون إن عبـدوا
الشيطان..أو أدرجوا بين المصلّينا
أو انّهم ما رأوا قاييـن في بـلــد
قد مات ، إلاّ وأحيوا ألف قايـيـنـا
وأرضه أرضنا حتّى وإن حبلت
أرحامهــا بأفــاعٍ أو ثـعـابـيـنـا
ولم يزل ذكره المعطار يؤنسنـا
ومن تذكّر ما يـلـقـاه يشـجـيـنـا
- يا حبّـذا لو علمت اليوم ما لـقـيـت
مشاعري.. وشعوري من تـدانـيـنـا
عنك التحدث يحلو في مسامعنـا
وفـي حـديـثـك أر و ا ح تـقـوّيـنــا
*
جلست استعرض الماضي كأخيلةٍ
تروي فصول كتابٍ عن تـنـائـيـنـا
وقد أتاح لي التفكير حزم أخي
فلم يزل صارماً لا يعرف اللـيـنـا
كانت له بـفـنـاء الدار مزرعـة
( ترى) وصيّر أعـلاهـا بسـاتـيـنــا
مضى الغـداة يروّيـهـا ويشبعـهـا
رشّاً تزاد بـه الأشجار تـلـويـنـا
وبـهـجــة. . ويناجيـهـا ، وغادرني
في الدار ، والجدر سمّارٌ تُناجينـا
فرحت أسأل بـيـتـاً ليس يعرفني
حينـاً وأسأل في أدراجـه حينـا :
لقد عرفت بلاء البـعـد ، وحشته
يا صاحبيّ فما للقرب يشـقـيـنـا !
أنـا هنا ، وبقربي قـيـد مرحلـة
عبق الديار وبيتٌ كان يأوينـا..
ملقـى ألملـم أشواقـاً لو اقـتـربت
من الصخور لـذابـت صمّـهـا لـيـنـا !
هناك كعبة أحلامي وليس هـنـا
وما أحنّ له من ذكر ماضينا
هـنـاك تعرفني نفسي ، وأعرفـهـا
الله يـعـلـم مـا أحلـى تلاقـيـنــا
هنـاك تـنـهـضني نفسي وأنـهـضـهـا
كيمـا نـدفّـن بالأشواق تـدفـيـنــا
-
..حتّى نزلنا الى وادي البقـاع ، ومـا
فـي جـنّـة القـوم وادٍ مثل واديـنــا
فـي لحظةٍ - زغردت أحلامنا فرحاً
لـمّا رأيـنـا المنى دانت لأيـديـنـا -
عزيزةٍ ، عندهـا آماقـنـا هطـلـت
من بعـد ما احتبست دهراً مـآقـيـنــا
حرّ الدموع ، دموع الشكر تذرفهـا
الى السـماوات تسبيحـاً وتـأمـيـنـا
وتلثم الأرض ، يا للأرض كم بعثت
أنّى نلامسهـا مـن رعشـةٍ فـيـنــا
..ووحي أحجارهـا الصمّاء : أنّ لـنـا
فـيـهــا عـظــام أحـبّــاءٍ تـنــاديـنــا
..والدار ، أخبارها. . فيما نسائلـهـا
بـالله يـا دار : هـل كنت تـظـنّـيـنــا
لـمّــا اسـتطال فراق قـد أضر بـنــا
إنّــا سننساك ، أو ننسى أهـالـيـنــا
أما علمت , وإن شـطّ الـمزار ، لـنـا
دومـاّ بـقـربــك أطـمـاع تـمـنّـيـنــا ؟
فـذي الشـؤون سليهـا. . فهي صادقـة
إن كان بعدك قـد طابت لـيـالـيـنـا !
.
يـا عين إن تذكري ذاك اللـقـاء فـقـد
أنصفتـه الـيـوم تذكاراً وتـدويـنــا
لـمّـا وقـفـنـا بـهـا ( نـجـوى ) على جـدثٍ
نبكي غياب الذي قد كان يبكينا
وحيث غيّب قلب ظلّ يحرسـنـا
بـحـبّــه ، ومـن الآفــات يـحـمـيـنــا