مـَا بـالُ قَـلـْبـِك
ما بالُ قَلبكَ أَضْحى عَيْشُـهُ كَـمَـدا
أمنْ وَفاءِ حبيب القلبِ ما وَعـدا!
عهـدي بـهِ.. وَالرَّزايا لا تجـاوِرُهُ
أيـنَ الحـُبورُ الذي مـا خانـهُ أبـَـدا؟
يا سَائـِلي وَرِياحُ الدَّهـر عـاصفـَـةٌ
عـمّا أُلاقـيهِ..هـلاّ كـُنـْتَ مـُـتـَّـئـِدا
يـُنـْبـيكَ لـيلي بـِما تـُخـفي جـَوانحهُ
كمْ لي بـهِ أَنــَّـةٌ محمـومـةٌ ـ وَنـِـدا
يا لـيتهُ ما وَفى.. أوْ كانَ نائـلـُــهُ
كما اشتهينا وَليسَ الرِّفدَ ما اعتمدا
"إِنِّي سَأَجمَعُ شَمْلَ الأَهـْـلِ كُـلـّهم
في الدّارِ" يا دارُ كـُنتِ بينَ منْ شَهدا
حالَ اللقـاءِ الـّذي أدْمى جوارِحنا
لمـّا اجتمعـنا لننعي قـُرْبَ منْ فقـِدا
نسْـتلهـِمُ الصبرَ وَالأشجانُ عاتـِـيـَـةٌ
ما أنْ تـَرَكـْنَ لـَنا صبراً ولا جـَلـَـدا
-
إِنّي لأخجـَلُ ممـَّنْ كانَ ذا وَلـدٍ
وَزانـهُ الصبرُ لمـّا ضَيـّعَ الوَلـدا
كانَ الأنيسَ لـَهُ أيـّامَ وَحـْشـَـتـِـهِ
حيناً منَ الدَّهر.. حتى عادَ منفردا
لكنـَّـهُ القلبُ.. فيهِ النـَّـارُ واقـِـدةٌ
لـَوْ جلـَّلتـْهُ ثلوجُ القـُطبِ ما ابتـَرَدا
سَـقى اللَّيَالي التي كانتْ مواتـِيـَةً
جنى الغـمام.. وَيمضي عيشنا رَغدا
خلـّي وَجدّي بخيـْرٍ يـَمـْرَحانِ مـَعي
مـَضى الحبيبُ وَراحَ الجـدُّ مبتـَعـِدا
هَل ينفعُ الحرْصُ في دَفعِ الرَّزيـَّةِ أو
يـُغـْني الشّقيُّ إذا ما كـدَّ واجتـَهـَـدا؟
*
مسـَيـَّرونَ بـِدارٍ غاصَ شاهـِدُهـــا
في لجـَّـةِ الغيبِ حتـّى لا يرى أحدا
مـُقـَنـَّعٌ بسـِتارٍ دونـَـهُ حـُــجُـــبٌ
جيشُ الأحاجيّ باقٍ حوْلـَهُ لـبـَدا
قالوا ابنُ آدَمَ يجـْني غَرْسَ والدِهِ
هـذا جناهُ.. وَذاكَ الشـَّـرّ قد حصـَدا
وَقصّةُ الطـَّير؟ هل منْ والـِدٍ خـَرِقٍ
والطيـْرُ يحصدُ في آثارهِ نـَـكـَدا
بـَلِ الخلائـقِ طـُرّاً ، هلْ لهـا سلفٌ
عصى الإلـهَ وَللإحسانِ قـَد جحـدا
أَم انَّهـُم مثْـلُنا - كانوا- وَقـَد نُسِخوا
كـُلٌّ لما قـَدَّمتْ يـُمناهُ قـد وَجـدا؟
بسـيرَةِ الشـَّرّ ساروا في مناكبهـا
طـُرْقـاً كما زَيـَّنتْ أهواؤُهم قـِدَد ا
فـَالذَّرُّ فـيمـا مضى كانوا جبابـِرَةً
لـَكـَمْ تعالوْا على أقوامهم أُسـُـدا
أَمـَّا الذّبابُ فـَأبـْناءُ "الذواتِ" كـَما
دانوا أُدينوا.. وَقـَد كانَ الطّنينُ حـدا
أَم انـّها الرّوحُ.. فالآلامُ باقـِـيـَـــةٌ
مدى الحـَيـاةِ إذا ما رافقتْ جسـدا؟
سُـبحانَ منْ سـِرَّ هـذي الكائناتِ لـَهُ
مفاتـِحُ الغيبِ لـَم يـُشـْرِكْ بهـا أحـدا
إِنْ يـَرْحمِ اللهُ عـادَ الصَّبـْرُ قائـدَنـا
لـَم يـَجعـَلِ اللهُ أجرَ الباقياتِ سـُدى
. . .
لـَنا بأمرَين... إيـنـاسٌ وَتعـزِيـَــةٌ
عـفـْوُ الإلـهِ ، وإنـّا ظاعـِنونَ غـدا