ما بالُ جَفْنِك
ما بَالُ جَـفْـنِكَ أَضْحى ماؤُهُ غَدَقـا
مَن الذي بَهـْجَة الأحْلامِ قَدْ سـَرَقـا
تَظَـلُّ تَنـْتـَحِلُ الأعْـذارَ مِنْ شَـجَـنٍ
لِـمَنْ رَآ كَ إذا مـا خَـاطـِرٌ بـَـرَ قــا
وَأَنتَ يا طَـرْفُ لَمْ أعْهَدْكَ مُـنْـتَحِباً
أخَـلْفـَكَ البَحْـرُ تَذري ماءَهُ وَدَ قــا!
أَيْنَ المُنـَى وَلـَيالٍ عَـهْـدَهـُنَّ مَضى
نَـبيتُ لا نَـشـْـتَكي هَـمّـاً وَلا قَلــَقــا
نُسـامِرُ الـبَـدْرَ ما شـِئْـنـا وَنـَرْ قُـبُهُ
وَالبَدرُ يَسـْبَحُ في الأجْـوَاءِ مُؤْتَلـِقـا
كَـأَنَّـهُ جَـنَّـةٌ غَــنَّـاءُ وَ ا رِ فَـــةٌ
ظِلالُهـا وَعَـبـيـرُ الزَّهْـرِ قَـدْ عَبـِقـا
*
تِلكَ الرُّؤَى قَدْ تَوَلاّهـا الرَّدى وَطَوى
جَمالَهـا ، وَسـَقانا ذِكـْرَهـا رَنـِقــا
وَأَصْبـَحَ الـبَـدْرُ أرْضاً لا حَياة بِهـا
جَرْداءَ ما أَنْبَـتـَتْ زَهْراً ولا ورَقـا
يـا بَـدْرُ أنـتَ كأحْلامي وَأمْـنِـيـَـتي
لا يَلْحَظُ الحُسْنَ إلاّ طَرْفُ مَن عَشِقا
وَيا جَمالُ صُرُوفُ الدَّهـْر لَوْ عَدَلَتْ
وَأنْصَفَ الدَّهْرُ فينا كـُنـْتُ مَنْ سَبـَقـا
غَفـا الفُـؤَادُ وَمـا بالى بـكـُمْ وَ بــِنــا
وَمـا اسْتـَـفاقَ وَلا في حُـبِّكـُم خَفـَقـا
هانَـتْ عـلَيْـهِ تَبـاريـحُ الجَوى فَـرَنـا
لَـهـا وَمِنْ أ لَـمِ الـتـَّـذكـارِ ما فَرِقــا
كـَـيْفَ اسْتـَطابَ زُعَافـاً مِنْهُ مُتـَّخـِذاً
شَرابَهُ وَبضَرْبِ الشَّهْـدِ قَـدْ شـَرِقـا
*
أَيْـنَ الـَّـذي أَ نَّـةُ الشَّاكي يُـؤَرِّقــُــهُ
سَـماعُهـا وَلِـغَـيـْرِ الحُـبِّ ما خُـلِقــا!
يُـزَيِّـنُ الوَجْـدُ أشـْـيـاءً وَيَجْـعـَـلَـنـا
نُسـيـغُـهـا وَنُجاري فِكـْـرَة الحُمَـقـى
وَأَنْتِ يا صُـوَرَ الـمَـاضي وَوَطْأتَــهُ
ما زار طَـيْـفُـكِ إلاّ زادَنـا رَهَـقـا
لَمْ تَطْرُقِ الذّكْرياتُ الفِكرَ أو خَطرت
في الْبالِ إلاّ وَكُنـْتِ بَيْنَ مَنْ طــَرَقــا
إِنْ لَمْ يَكـُن مِنْكِ في الأيـَّـام مَرْحـَمـَةٌ
تَرَفَّـقي وَاجْـعـَلــيــنـا بَيْنَ مَن عُـتِقــا
طـِبُّ الجِراحِ بِهـا (قالَت جُموعُهُمُ)
فَـما لِجـرْحِ فُـؤَادي زائداً عُـمـُـقــا!
*
يا لَـيْـلُ قَـدْ شَهِدَتْ عَـيْـناكَ مَجْلِسـَنـا
سَكَتَّ وَالضَّيْفُ ثاوٍ ما شـَكا أرَقـا
أَغابَ عَنكَ الحِجى لَوْ كُنتَ مُسْعِفُنـا
كُنّـا جَعَلْنا مَبـيـتَ الظـّاعِنِ الحـَدَقــا
نامَ المُـفـارقُ فـيهـا بِضـْعَ لَيـْلــَتــِـهِ
نَوْمَ المُبـَرَّحِ في آلامِـهِ غَــرِقــا
زارَ الكَـرى وَثَـوَاني الظَّعْـنِ لاهِثَـةٌ
فـلـيْتَ كانَ لـَنـا بَعـْـدَ الـفـِراقِ لِقَـا
عن كتاب دمعة على حبيب